ابن هشام الأنصاري

363

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أبدل ( كيف يلتقيان ) من ( حاجة وأخرى ) أي : إلى اللّه أشكو هاتين الحاجتين تعذّر التقائهما . * * *

--> - الإعراب : ( إلى ) حرف جر ( اللّه ) مجرور بإلى ، والجار والمجرور متعلق بقوله أشكو ( أشكو ) فعل مضارع مرفوع بضمه بضمة مقدرة على الواو ، فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( بالمدينة ) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من حاجة تقدم عليه ، وكان أصله صفة ، فلما تقدم على النكرة أعرب حالا ( حاجة ) مفعول به لأشكو منصوب بالفتحة الظاهرة ( وبالشام ) الواو حرف عطف ، بالشام : جار ومجرور معطوف بالواو على الجار والمجرور السابق ( أخرى ) معطوف بالواو على حاجة السابق ، وكلاهما معمول لأشكو ؛ لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها على ما تعلم ، وكأنه قال : وأشكو أخرى بالشام ( كيف ) اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال تقدم على صاحبه وعامله ( يلتقيان ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وألف الاثنين فاعله ضمير مبني على السكون في محل رفع . الشاهد فيه : قوله : ( كيف يلتقيان ) فإن هذه الجملة - فيما ذكر النحاة - بدل من قوله : ( حاجة ) وقوله ( أخرى ) فيكون فيه إبدال الجملة من المفرد ، وإنما صح ذلك لأن الجملة راجعة بالتأويل إلى المفرد ، وكأنه قد قال : أشكو إلى اللّه حاجة بالمدينة وحاجة بالشام تعذر التقائهما ، هكذا قال أبو الفتح بن جني ، وتبعه من جاء بعده عليه . وقال الدماميني : ويحتمل أن يكون قوله : ( كيف يلتقيان ) جملة مستأنفة نبه بها على سبب الشكوى ، وهو استبعاد اجتماع هاتين الحاجتين ، اه . ومن أمثلة إبدال الجملة من المفرد قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ فإن جملة ( كيف خلقت ) بدل من ( الإبل ) وكذلك قوله سبحانه : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ فإن جملة ( كيف مد الظل ) بدل من الاسم الظاهر قبلها ، قالوا : ومن هذه البابة كل جملة بدئت بكيف بعد اسم مفرد . فإن قلت : فما نوع هذا البدل الذي هو بدل الجملة من المفرد ؟ لأنك لم تصرح في إعراب بيت الشاهد بنوع البدل ولا حدثتنا عنه . فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إن كثيرا من النحاة يصرحون في بيت الفرزدق بأن جملة ( كيف يلتقيان ) بدل كل من المفرد الذي قبلها وما عطف عليه ، وممن صرح بذلك الشيخ خالد ، ولا نقرهم على ذلك أصلا ، فإن تعذر التقاء الحاجتين - وهو -